الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
293
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فانطلق علي عليه السّلام إلى جار له من اليهود ، يقال له شمعون ، يعالج الصوف ، فقال : هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال : نعم ، فأعطاه ، فجاء بالصوف والشعير ، وأخبر فاطمة عليها السّلام فقبلت وأطاعت ، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص . وصلى علي عليه السّلام مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المغرب ، ثم أتى منزله ، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي عليه السّلام إذا مسكين واقف [ بالباب ] ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه على موائد الجنّة ، فوضع اللقمة من يده ، ثم قال : فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين يشكو إلى اللّه ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين كل امرئ بكسبه رهين * من يفعل الخير يقف سمين موعده في جنّة رهين * حرّمها اللّه على الضّنين وصاحب البخل يقف حزين * تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين * يمكث فيه الدهر والسنين فأقبلت فاطمة عليها السّلام تقول : أمرك سمع يا بن عمّ وطاعه * ما بي من لؤم ولا وضاعه غذيت باللب وبالبراعه * أرجو إذا أشبعت في مجاعة أن ألحق الأخيار والجماعة * وأدخل الجنّة في شفاعه وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين ، وباتوا جياعا ،